محمد بن جرير الطبري

114

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ينزل على الأنبياء . قال : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ لا يغير ولا يبدل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ قال : ينسخ . قال : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال : الذكر . وقال آخرون : معنى ذلك أنه يمحو من قد حان أجله ، ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ يقول : يمحو من جاء أجله فذهب ، والمثبت الذي هو حي يجري إلى أجله . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا عوف ، قال : سمعت الحسن : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ قال : من جاء أجله . وَيُثْبِتُ قال : من لم يجئ أجله إلى أجله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، نحو حديث ابن بشار . حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ قال : آجال بني آدم في كتاب . يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ من أجله وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قول الله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قالت قريش حين أنزل : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ما نراك يا محمد تملك من شيء ، ولقد فرغ من الأمر . فأنزلت هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم : إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا ، ونحدث في كل رمضان ، فنمحو ونثبت ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم ، وما نعطيهم ، وما نقسم لهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . وقال آخرون : معنى ذلك : ويغفر ما يشاء من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد ، في قوله يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : يثبت في البطن الشقاء والسعادة وكل شيء ، فيغفر منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء . وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بتأويل الآية ، وأشبهها بالصواب ، القول الذي ذكرناه عن الحسن ومجاهد ؛ وذلك أن الله تعالى ذكره توعد المشركين الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بالعقوبة وتهددهم بها وقال لهم : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلا مثبتا في كتاب هم مؤخرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل ، ثم قال لهم : فإذا جاء ذلك الأجل يجيء الله بما شاء ممن قد دنا أجله وانقطع رزقه أو حان هلاكه أو اتضاعه ، من رفعة أو هلاك مال ، فيقضي ذلك في خلقه ، فذلك محوه . ويثبت ما شاء ممن بقي أجله ورزقه وأكله ، فيتركه على ما هو عليه فلا يمحوه . وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك ما : حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا الليث بن سعد ، عن زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل ، في الساعة أولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت " ثم ذكر ما في الساعتين الآخرتين . حدثنا موسى بن سهل الرملي ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا الليث ، قال : ثنا زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله